عبد الله وملك محمد عبد الله
اهلا ومرحبا بكم فى رحاب منتدى عبد الله وملك محمد عبد الله نتمنى لكم قضاء اسعد الاوقات

محمد عبد الله

عبد الله وملك محمد عبد الله

منتدى عبد الله وملك محمد عبد الله
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الكلمات المتقاطعة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نبض قلبي
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد المساهمات : 349

مُساهمةموضوع: الكلمات المتقاطعة   مايو 11th 2011, 23:05

الكلمات المتقاطعة

لإبراهيم عبد المجيد عن إغلاق النوافذ، القاهرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992

كنت تعبت من المشي على الكورنيش طول النهار، وكنت تقريبا شربت كل الهواء النقي الذي يدفع به البحر إلى الشاطئ. إنه يوم مميز أعرفه تماما. يوم خريفي طري مبهج، والنسمة الباردة التي تشيع مع المساء الآن، أستقبلها بملابسي الصيفية فيزيد انتعاشي، ويتركز التعب كله في قدمي، لذلك لا ألوم نفسي على ما فعلت، وسوف أحدث صديقي بذلك حين أقابله. لقد جاء في الصباح الباكر وطلب أن أصحبه في زيارة خاطفة:
لماذا ؟
أنت أصلا من الإسكندرية وتعرفها جيداً.
ولأنه لم يكن هنالك ما يشغلني في القاهرة وافقت. وانطلق بسيارته وأنا جالس بالمقعد المجاور له لا أتكلم. أشعل له سيجارة كل عشر دقائق تقريبا، وأحيانا لنفسي.
في كافيتيريا هابي لاند في طنطا جلسنا. قال :
لا أريد أن أعود.
لكني هيأت نفسي لأقضي اليوم في الإسكندرية.
اعذرني يجب أن أعود.
ليكن.
وما أن جلس بالسيارة حتى سألني :
ألن تعود معي ؟
عد وحدك.
تطلع إلى وجهي قليلا ثم قال :
اعذرني مرة ثانية.
ابتسمت وتابعته بعيني وهو يدور بسيارته عائدا.
في حوالي الثامنة مساء صعدت إلى ديزل التاسعة. مقاعد العربة كلها خالية ويجلس أحد عمال القطار على المقعد الذي يحمل رقم تذكرتي. كان يأكل. أدار المقعد الذي أمامه ووضع فوقه طعاما. لم يكن من اللائق أن أطلب إليه الانتقال. جلست على مقعد بالصف الآخر ووجدت نفسي أتابعه. شراهة غريبة، استغراق كامل أيضا وكميات كبيرة من الجبن والزيتون والطماطم والخبز والخيار. وكان صوت الخيار وهو يقضمه يضايقني جدا. وحين انتهى من الخيار الذي أمامه أخرج كمية أخرى من حقيبة قماشية تحت قدميه. لماذا لم أبتعد ؟ لا أعرف. ظللت أتابعه حتى كادت ساعة كاملة تنقضي حاولت فيها ألا أنفجر غيظا من صوت قضم الخيار .. لكن ذلك كله انتهى، وتنفست بارتياح، ونهض هو ليعيد المقعد الأمامي، وبدأت في حل الكلمات المتقاطعة لجريدة المساء، فهي تقريبا أسهل ما ينشر في الصحف.
أنا أحب السفر في الديزل وأكره السيارات. في الديزل تستطيع حل كل الكلمات المتقاطعة بكل الصحف فتقتل الوقت والطريق معا. يقولون إنك تستطيع القراءة في الديزل أيضا. أنا لا أستطيع، ولا أقرأ حتى الصحف التي أحل كلماتها، لذلك لا تجد معي صحف المعارضة، وليس لموقف ما، لكن لأنه لا توجد بها كلمات متقاطعة. هذه مسألة كثيرا ما فكرت فيها، وكثيرا أيضا، وبجد، ما قررت أن أرسل خطابا لكل حزب معارض أطلب فيه أن تتضمن صحيفته الكلمات المتقاطعة. وبالطبع لم أفعل. والسبب أنني منذ سنوات كنت أعيش في غرفة مفروشة بدير الملاك، وكان لي صديق أعطيه الخطابات التي أريد إرسالها لأي مكان في يده مباشرة حتى أضمن وصولها. الآن أعيش في الهرم وليس لي صديق في أي مكتب بريد بالجيزة كلها. منذ عشر سنوات قبل أن أترك الإسكندرية كنت أعيش في ضاحية المكس الجميلة وألقي بخطابات البريد في صندوق مغلق على جدار كازينو زفير. في عصر أحد الأيام شاهدت الصبية والأطفال يفتحون الصندوق من أسفل.
حضرتك حاجز. ؟
تساءل وهو يقف في الطرقة مبتسما ابتسامة واسعة وقد تألق وجهه الأسمر بصفاء غريب. أدركت على الفور أنه حجز المقعد المجاور للنافذة، هذا الذي جلست فوقه. قلت :
أجل، لكن هذا ليس بمقعدي.
ونهضت أنتقل إلى المقعد المجاور فاصطدمت فخذي بالذراع الذي يفصل بين المقعدين. ضايقني الألم.
آسف. آسف جدا. القطار خال وسأجلس في الخلف.
- قال وتراجع على الفور لكني كنت تضايقت للغاية، فأخذت أرفع أشيائي من الشبكة لأضعها في الشبكة المجاورة وأقول لنفسي إن مقعدا بجانب النافذة لا يجب التفريط فيه لأن الإنسان يستطيع أن يضع خده على جانب القطار وينام. لابد إذن أن يعود هذا الشاب غريب الابتسام إلى مقعده، فالركاب يتوافدون الآن، واقترب موعد المغادرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نبض قلبي
مشرف
مشرف
avatar

ذكر عدد المساهمات : 349

مُساهمةموضوع: رد: الكلمات المتقاطعة   مايو 11th 2011, 23:06

عدت أحل الكلمات المتقاطعة لكني وجدت أن جريدة المساء قد غيرت نهجها فإذا بالكلمات المتقاطعة حافلة بأسماء من نوع "ابن خوفو" و"أخت رمسيس" و"زوجة الذي بنى معبد الأقصر" و"زوج حتشبسوت" وقائمة طويلة من الأسماء العائلية الفرعونية، ولم أجد نفسي أعرف إلا إله الشر فكتبت "ست" وطويت الصفحة ..
ممكن ؟
كان هو نفسه يطلب أن أفسح له الطريق إلى مقعده بعد أن امتلأ القطار بالصاعدين من محطة سيدي جابر، بدا لي أيضا شديد الأدب، لكن ما أن جلس حتى تناولت صحيفة الجمهورية وبسرعة فتحتها على صفحة الكلمات المتقاطعة. خفت –لا أعرف لماذا- أن يدخل معي في حديث من أي نوع. هذه البهجة الشديدة التي تنتشر في عينيه ووجهه حين يتكلم لم أعهدها في أحد من قبل. لحسن حظي عاد بظهر المقعد إلى الخلف وبدا أنه سينام.
ابتعد القطار عن الإسكندرية كثيرا. العربة مضيئة والحقول على الجانبين مظلمة، وأنظر من خلف زجاج النافذة فأرى خيالنا يتكرر على الجهتين فأكاد أصدق أن هناك ثلاثة قطارات تجري متجاورة.
ممكن الأهرام ؟
سألني وقد قفزت البهجة العارمة إلى وجهه. فكرت ربما هذا حاله دائما حين يتكلم. لكني لم أرد. أشرت إلى الصحف التي بالشبكة فمد يده يسحب الأهرام وعدت أنا للكلمات المتقاطعة. بسرعة انتهيت فطويت صحيفة الجمهورية وتناولت الأخبار. ما كدنا نصل إلى دمنهور حتى كنت انتهيت من كلمات الأخبار أيضا فطويتها وتناولت مجلة المصور لكني كنت في حاجة إلى سيجارة. مددت يدي إلى علبة سجائري فوجدته يسبقني ويقدم لي سيجارة. رفضتها بشدة سخيفة تشي بأني أقطع عليه كل طريق. وبأدب، وربما خوف أيضا، تراجع، لكنه لم يشعل لنفسه سيجارة. بدأت بحق أتضايق من سلوكي معه، ورأيته يعيد الأهرام إلى الشبكة، وتمنيت أن يطلب غيرها فلم يفعل ..
فكرت في عبث اليوم كله، وأنه ما كان علي أن آتي إلى الإسكندرية أصلا، لأنه في مثل هذه الأيام أيضا يمكن أن يسقط المطر. لكني عدت للكلمات المتقاطعة حتى وصلنا طنطا ..
حضرتك من الإسكندرية ؟
سألني باستحياء شديد. أجبته :
في الأصل. لكني أعيش في القاهرة الآن.
مثلي تماما. تصور لقد حضرت إلى الإسكندرية اليوم فقط.
أنا أيضا فعلت ذلك.
عاد وجهه يتألق وقال :
- لقد ركبت قطارا لعينا. تحرك من القاهرة في الثانية ظهرا ليصل إلى الإسكندرية في السابعة والنصف.
أدركت بحق حجم تعبه. لم يكن لديه غير ساعة يقضي فيها حاجاته. فكرت في نفسي أنا المترف الذي أكملت الرحلة لمجرد أن أستنشق هواء نقيا. لكني لم أشأ أتقدم أكثر فتناولت صحيفة الأهرام وبدأت أحل كلماتها المتقاطعة.
حضرتك ساكن فين ؟
سألني. أجبت :
في امبابة ..
تألق وجهه أكثر.
هل أجد في امبابة شقة بألف جنيه !
تأملته قليلا. قلت :
لن تجد ذلك في أي مكان.
سكتنا قليلا. قال :
معك حق.
وعدنا نسكت. وعاد هو يقول :
صعب أي يعيش الرجل في شقة ملك زوجته أليس كذلك ؟
تحيرت كيف أرد عليه.
أنا أعيش معها في شقة جميلة جدا.
ظللت صامتا. ورأيته يمد يده دون استئذان هذه المرة ليتناول صحيفة الأخبار. لاحظت أن أصابعه ترتعش وأن عرقا يغطيها حتى يكاد يتبلر في نقط لامعة. وأشار إلى العناوين الرئيسية للجريدة، وقال وهو يكاد يبكي :
شفت ...
قلت :
شفت ؟

___________________ التوقيع _________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الكلمات المتقاطعة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
عبد الله وملك محمد عبد الله :: ۩۞۩ الاقسام الادبيه والشعريه ۩۞۩ :: ۩۞۩ منقولات ادبيه ۩۞۩-
انتقل الى: